مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1881

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

قال الشاعر في حمامه : إذا هي غنّت أبهت الناس حسنها و أطرق إجلالًا لها كلّ حاذقٍ و لا ريب في صحّة إطلاق التغنّي على صوت الحمام مع عدم حرمته و الإلتذاذ بصوته و صوت سائر الطيور ، و لا ريب أيضاً في صدق الغناء على النوح و المراثي و تأثير الصوت ليس خاصاً بالشهوة قطعاً . قال إبراهيم الموصلي : إذا تغنَّيت بالمديح ففخّم أو بالنسيب فأخضع أو بالمراثي فأحزن أو بالهجاء فشدّد . قيل أطيب الغناء ما أشجاك و أبكاك و أطربك و ألهاك و ليس مخصوصاً بالبكاء في العشق و اللهو ، بل في المراثي أيضاً ، و قد حكي عن العارفين بهذا الشأن أحوال غريبة و أعمال عجيبة منها إنّ يعقوب بن إسحاق الكندي لعب بالعود عند مريض مشرفٍ على الموت فتهيج فيه الحرارة الغريزيّة و قعد و أوصى بما أراد ثمّ لمّا زال أثر الغناء سقط و مات ، و روى أنّ بعضهم كان عنده لحن منوّم و بعضهم كان يغنّي بلحن يثير الحماسة و يحمي الغيرة في الحرب و بعضهم يوجد الخوف في العدو فيهرب و بالجملة لتركيب أنواع النغم على أنحاء مختلفة تأثير في النفوس و لا يمكن أن يقال إنّ كلّ صوتٍ له تأثير حرام ، و لا أنّ كلّ صوتٍ حسن بتركيب نغماته يميل إليه الطبع حرام لما قد سبق في كتاب الصلاة من قراءة سيّدنا السجّاد عليه السلام و اجتماع الناس لصوته . و قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لبعض الناس اعطيت من مزامير آل داود لما سمع قراءته القرآن بصوتٍ حسن ، و قال من لم يتغنّ بالقرآن ليس منّا ، و قد سبق أنّ الباقر عليه السلام أوصى بمالٍ للنائحة تنوح عليه أيّام مُنى ، و النوح لا يخلو من صوتٍ بلحنٍ شجي ، و الحداء للإبل معروف و لم يمنع منه أحد مع أنّه مركَّب من أصوات و نغمات على نحو يؤثّر في الجملة مع صدق التغنّي و الغناء على جميع ذلك .